ابن العربي
431
أحكام القرآن
وقد كان قوم منهم الليث بن سعد يرى أنّ الضيافة حق . وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فليكرم ضيفه - دليل على أنها كرامة ، وليست بحق ، وبذلك يفسر أنّ الإحسان هاهنا مستحب وإن كان ابن السبيل الفقير فقد تقدّم بيانه . المسألة العاشرة - وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ : أمر اللّه تعالى بالرّفق بهم والإحسان إليهم . وفي الصحيح عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إخوانكم خولكم ، ملّككم اللّه رقابهم ، فأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلّفوهم من العمل ما لا يطيقون ، فإن كلفتموهم فأعينوهم . وقال أبو مسعود : كنت أضرب غلاما لي فسمعت صوتا من خلفي : اعلم أبا مسعود - مرّتين ، فالتفّت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فألقيت السوط ، فقال : واللّه للّه أقدر عليك منك على هذا . الآية التاسعة والعشرون - قوله تعالى « 1 » : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - روى عن ابن عباس أنّ جماعة من اليهود كانوا يأتون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يزهّدونهم في نفقة أموالهم في الدين ، ويخوّفونهم الفقر ، ويقولون لهم : لا تدرون ما يكون ؛ فأنزل اللّه تعالى فيهم : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ . . . الآية كلها « 2 » . وقد قدّمنا « 3 » في سورة آل عمران بيان البخل ، قال جماعة من العلماء : المعنى أنهم بخلوا بأموالهم ، وأمروا غيرهم بالبخل . وقيل : بخلوا بعلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة ، وتواصوا مع أحبارهم بكتمه ، فذلك قوله تعالى : وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وهي : المسألة الثانية . وقيل - وهي :
--> ( 1 ) الآية السابعة والثلاثون . ( 2 ) أسباب النزول : 87 ( 3 ) صفحة 303